ابن الزيات

171

التشوف إلى رجال التصوف

حدثني عبد الرحمن بن يوسف بن أبي حفص قال : سمعت أبا عبد الخالق عبد العظيم بن أبي عبد اللّه بن أمغار يقول لإخوته : أتدرون بم زاد والدكم على صالحي المغرب ؟ فقالوا : لا ندري . فقال : ما فاقهم بكثرة صلاة ولا صيام وإنما فاقهم باتباع السنة . فكان إذا صلى العتمة لم يتحدث مع أحد للنهي الوارد في النوم قبلها والحديث بعدها ، وإذا صلى العتمة ولم يجد طعاما يفطر عليه ، نام ولم يكلم أحدا . وحدثني إسماعيل بن عبد العزيز بن ياسين ، عن عمه عبد الخالق بن ياسين أنه كان يزور أبا عبد اللّه بن أمغار وأبا شعيب مرة في كل عام . قال إسماعيل : حدثني يخلف بن تادكو الهسكورى المعلم بمسجد الأحسن قال : مر بي عبد الخالق فقال لي : عزمت على زيارة أبى عبد اللّه فاذهب معي إليه . فلما وصلنا إليه نزلنا عنده وكانت عادته ألا يبيت مع أضيافه ؛ فإذا أحضر لهم ما يحتاجون ، تركهم في مكانهم وانصرف عنهم . فلما كان وقت السحر جاء أبو عبد اللّه إلى البيت الذي بتنا فيه ، فقال لعبد الخالق : اذهب بنا لنتوضأ من البحر . فذهبا . فتبعتهما إلى أن وصلا إلى البحر . فدخلا فيه وهما يمشيان على الماء . فأردت أن أتبعهما . فغلبنى الماء فوقفت فالتفت إلى عبد الخالق فقال لي : ارجع واجلس على الشط حتى نرجع ! فقال له أبو عبد اللّه : مع من تتكلم ؟ فقال له : تبعنا يخلف فأمرته أن يرجع وينتظرنا حتى نرجع . فقال له أبو عبد اللّه : وهل تبعنا إلا لينال من بركتنا . فقال لي : يا يخلف : تعال ! فتبعتهما أمشى معهما على الماء إلى أن وصلنا جزيرة في البحر . فدخلنا فيها إلى أن وجدنا عينا . فتوضأنا منها . فقال أبو عبد اللّه : هذه العين هي عين فطر ورثتها عن أبي عن جدى ، وأرجو أن تورث عنى وبهذه العين سميت قريتنا ، وأنت يا يخلف قد شاهدت ما شاهدت فاكتم علينا حتى نموت . فلم أحدث بذلك أحدا حتى ماتا . وأخبرني الثقة أن عبد الخالق كان إذا زاره أحد واستوهب منه الدعاء يقول له : اذهب إلى يخلف يدع لك فإنه قد رأى . فلما مات عبد الخالق قال يخلف : إنما كان يعنى عبد الخالق ما كنت رأيته من المشي على الماء . وحدثني عبد الرحمن بن علي الصنهاجى قال : حدثني يبغور بن سدرات ، عن وزجيج المؤذن قال : كنت أتوضأ في البحر على قرب من أبى عبد اللّه ، وكان أبو عبد